Ultimate magazine theme for WordPress.

النص الكامل لخطاب رئيس الجمهورية الامين العام للجبهة بمناسبة الذكرى الخمسين لإنتفاضة الزملة التاريخية.

255

12 أكتوبر: صـــوت المقاومة الصحراوية

الاربعاء 17 يونيو 2020

العيون ـ المحتلة ـ عاصمة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

الحكومة,الصحراوية,ابراهيم,غالي

النص الكامل للكلمة :
كلمة الأخ إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، بمناسبة الذكرى الخمسين لانتفاضة الزملة.
ولاية بوجدور، 17 يونيو 2020
———————————-
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوات والإخوة،

تـنقضي اليوم خمسون عاماً على اندلاع انتفاضة الزملة ضد الوجود الاستعماري الإسباني في بلادنا، بقيادة الفقيد “محمد سيد إبراهيم بصيري”، والتي شكلت، دون شك، نقطة تحول نوعي وجذري في تاريخ المقاومة الصحراوية على مر العصور.
فانتفاضة الزملة برهان ساطع ودليل قاطع على أن جذوة تلك المقاومة وذلك الكفاح لم تنطفئ، وأن الشعب الصحراوي، مهما تعرض له من مؤامرات ومحاولات الإبادة والتصفية واستهداف لمقومات وجوده، لا يلبث أن ينتفض أكثر قوة وأكثر إصراراً.
يمكننا الجزم أنه، ولأول مرة في تاريخ الشعب الصحراوي، تتكون حركة ذات هيكلة وتنظيم وخط وطني جامع وأهداف سياسية واضحة ومحددة، في مقدمتها ضمان الحقوق الإساسية المشروعة للشعب الصحراوي والسيادة على أرضه وثروات بلاده، ومن ثم العيش الكريم، في كنف الحرية والاستقلال.
وقياساً إلى الفترة القصيرة للمنظمة الطليعية لتحرير الصحراء، وتجربتها المحدودة، وإمكانياتها المتواضعة، فإن ما حققته هو إنجاز استثنائي، لأنها، على أقل تقدير، فتحت أعين الصحراويين على الحقيقة المرة لواقع بائس مرفوض، وزرعت فيهم الحماس والرغبة الجامحة للتحرك لاجتثاثه نهائياً.
إن منا من كان له الشرف أن عمل جنباً إلى جنب مع الفقيد “محمد سيد إبراهيم بصيري”، الذي استطاع في ظرف وجيز أن يصبح قائداً مقتدراً ومؤثراً، بما تميز به من بساطة ووضوح و، في الوقت نفسه، من عمق الخطاب، ومن ثقافة واطلاع وفهم للوضع الوطني والجهوي والدولي و، بشكل خاص، من قناعة وإيمان بشعبه وحقه المشروع في العيش في حرية وكرامة فوق وطنه. لقد كان يتألم أسىً على واقع الجهل والتخلف والتفرقة الذي فرضه الاستعمار على الشعب الصحراوي.
لقد كنا نتعامل مع أستاذ حقيقي، ليس في مجالات العلم والمعرفة المختلفة، بل في الوطنية وحب الوطن والشعور بالانتماء إلى شعب وكيان متميز ومختلف عن باقي شعوب المنطقة. فبصيري هو أستاذ الوطنية الصحراوية الأول، ليس لأنه ابتدعها أو اكتشفها، فهي كامنة بالطبيعة في كل صحراوي وفي كل صحراوية، بل لأنه آمن بها وعمل جاهداً على تحفيزها وجعلها تندفع من مكمنها في النفوس والقلوب، لتخرج إلى العلن وتنتفض وتثور ضد الظلم والمهانة.
وإذ نتذكر بطلات وأبطال انتفاضة الزملة بكل ما يليق بهم من تقدير وعرفان، نتوقف عند موقف قائد المنظمة الطليعية الذي أبان عن شجاعة وحكمة وبعد نظر وغيرها من مميزات القائد الصادق مع شعبه، الذي يرفض التقاعس أو التخاذل، ويتشبث بالقرار الصائب الذي تقتضيه الضرورة والمصحلة الوطنية العليا، متحملاً كل التبعات، مهما كانت خطورتها. فقرار الانتفاضة بحد ذاته كان في غاية الأهمية والحسم، أملته المعطيات القائمة آنئذٍ، فكان لا بد منه لقطع الطريق أمام المخططات الاستعمارية الوشيكة التنفيذ، والتي كانت تستهدف القضاء نهائياً على الوجود الصحراوي، ككيان وكهوية وكوطن.
الأخوات والإخوة،
ولم تخيب جماهير الشعب الصحراوي الظن إطلاقاً، فقد صنعت مشهداً تاريخياً خالداً وهي تجتمع، بعدد وشكل غير مسبوقين، يوم 17 يونيو 1970، لتعلن تحديها ورفضها للهيمنة الاستعمارية البغيضة الجاثمة على صدر البلاد والعباد، وقطيعتها النهائية مع الخنوع والسلبية والاستسلام.
وإننا لنسجل اليوم بكل تقدير وإجلال واحترام تلك الوقفة الشامخة وذلك الحماس الفياض والاستعداد لمواجهة أسوأ الاحتمالات بروح الشجاعة والتضحية، مترحمين على شهداء انتفاضة الزملة وكل شهداء القضية الوطنية.
فرغم ما حملته تلك الهبة الصحراوية في حي الزملة من أساليب الحوار الحضاري ودروس الخطاب الراقي والمسالم، إلا أن سلطات الاستعمار الإسباني قررت التعامل معها بكل تجاهل ووحشية وهمجية.
وقد فشلت السلطات الاستعمارية ذريع الفشل، وانقلبت حساباتها رأساً على عقب، ذلك أن انتفاضة الزملة، رغم القمع الوحشي الذي تعرضت له، حققت هدفها الرئيسي الذي سهر عليه قائدها، ألا وهو خلق ديناميكية لا رجعة فيها في مسيرة الشعب الصحراوي نحو الحرية والاستقلال.
وسرعان ما جاء الرد صارماً على العنجهية والغطرسة والصلف الاستعماري، فكان اندلاع ثورة العشرين ماي سنة 1973، بقيادة القائد الرمز، شهيد الحرية والكرامة، “الولي مصطفى السيد”، وإعلان الوحدة الوطنية في إطار الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، كتنظيم وطني ثوري شامل ومؤطر لكل الصحراويات وكل الصحراويين، أينما تواجدوا، تتويجاً لكفاحهم ومقاومتهم عبر العصور، وتحقيقاً لحقهم وطموحهم المشروع في قيام دولتهم المستقلة السيدة على كامل ترابها الوطني.
إن روح التحدي والصمود والإصرار التي تسلحت بها جماهير انتفاضة الزملة هي نفسها التي تحذو اليوم جماهير شعبنا في كل مواقع تواجدها، وبشكل خاص جماهير انتفاضة الاستقلال التي تقض مضجع دولة الاحتلال المغربي، وتصنع كل يوم ملحمة جديدة من النضال المستميت والتشبث الأبدي بحق شعبنا في تقرير المصير والاستقلال، مهما تطلب من معاناة وتضحيات.

وفي هذا اليوم المتميز، نرفع من جديد آيات التحية والتقدير والتضامن والمؤازرة إلى جماهير شعبنا في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، ونطالب الأمم المتحدة بتحمل المسؤولية في فرض التعجيل بإطلاق سراح مجموعة اقديم إيزيك وجميع الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية، ونحمل دولة الاحتلال المغربي تبعات ما يتعرضون له من معاملة مهينة للكرامة البشرية ومخاطر محدقة بحياتهم، وخاصة جراء استشراء داء كورونا في تلك السجون.
الأخوات والإخوة،
يوم غد، المصادف لليوم الوطني للمفقود، 18 يونيو، ستحل الذكرى الخمسين لاختفاء قائد المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء، الفقيد “محمد سيد إبراهيم بصيري”، على يد قوات الاستعمار الاسباني. وبهذه المناسبة، فإننا نحمل الدولة الإسبانية المسؤولية الكاملة عن اختطافه واختفائه، ونطالبها بالكشف عن مصيره.
إن مسؤولية الدولة الإسبانية القانونية والأخلاقية تجاه تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية قائمة ولا تسقط بالتقادم. إن الحكومة الإسبانية اليوم مطالبة بالانسجام مع مثل وقيم الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان، والمسارعة إلى تصحيح الخطأ الفظيع بل الجريمة الشنعاء المرتكبة في حق الشعب الصحراوي جراء تملص الدولة الإسبانية من واجباتها والتزاماتها الدولية سنة 1975. لقد آن الأوان للإلغاء الرسمي من طرف الحكومة الإسبانية لاتفاقيات مدريد التقسيمية المشؤومة، التي شكلت توقيعاً مخزياً على مصادرة وطن وإبادة شعب، في انتهاك صارخ وجسيم للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
الأخوات والإخوة،
في هذا الوقت الذي نشترك فيه مع العالم في مواجهة وباء كورونا، بكل ما يتطلبه ذلك من حزم وصرامة ويقظة وحذر والتزام بالتعليمات الصحية والإجراءات الوقائية، نجدد التأكيد على ضرورة التكيف مع هذا الواقع، بما يضمن تسيير الشأن الوطني، في سياق تحول نوعي مطلوب، ينسجم مع روح ومقررات المؤتمر الخامس عشر للجبهة، مؤتمر الشهيد البخاري أحمد بارك الله.
لقد أخطأت حسابات القوة الاستعمارية الإسبانية، وخابت توقعات الملك الحسن الثاني وبعده محمد السادس، لأنهم استهانوا بقوة الشعب الصحراوي وإيمانه بقضيته، واستخفوا بقدرته على المقاومة والصمود وشجاعته واستعداده اللامتناهي للتضحية والعطاء. فقد أثبت بأنه ليس هناك قوة تستطيع أن تحول بينه وبين بلوغ أهدافه العادلة المشروعة في الحرية وتقرير المصير والاستقلال، مهما تعنت الطغاة، ومهما كانت المؤامرات، ومهما تنوعت وتعددت أشكالها وأطرافها. فالشعب الصحراوي متمسك كامل التمسك بوحدته الوطنية، الصخرة التي تحطمت عليها كل الخطط والدسائس والمناورات.
هذه هي رسالة الشعب الصحراوي في هذا اليوم الخالد، الذي يستحضر فيه، بفخر واعتزاز ووفاء، أبطاله الذين ضحوا من أجل عزته وكرامته واستقلاله، من الشهداء والمفقودين، من أمثال الفقيد “محمد سيد إبراهيم بصيري”، قائد انتفاضة الزملة، والقائد الرمز، مفجر ثورة العشرين ماي الخالدة، شهيد الحرية والكرامة، “الولي مصطفى السيد”، والرئيس الشهيد “محمد عبد العزيز”، وكل شهيدات وشهداء القضية الوطنية.
إنها رسالة الشعب الصحراوي في الوحدة الوطنية والإجماع والوفاء والاستمراية والتواصل، للمضي على دربهم المنير، بقيادة ممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، حتى استكمال سيادة الجمهورية الصحراوية، دولة كل الصحراويات والصحراويين، أينما تواجدوا، على كامل ترابها الوطني.

المجد والخلود للشهداء، والهزيمة والعار والخزي للأعداء،
إذا أرادت القدرة الخلود لإنسان، سخرته لخدمة الجماهير ،
كفاح، صمود وتضحية لاستكمال سيادة الدولة الصحراوية.

التعليقات مغلقة.