Ultimate magazine theme for WordPress.

(المستشار الرئاسي”لحريطاني لحسن”) “سيداتي السلامي”: الرجل الذي جمع بين العلم والفقه والأدب والإعلام يرحل عنا.

681

12 أكتوبر: صــوت المقاومة الصحراوية 

الثلاثاء 12 ماي 2020

العيون ـ المحتلة ـ عاصمة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

 

رسالة تعزية لعائلة أهل سيداتي السلامي
بسم الله الرحمان الرحيم

“من المؤمنين رجال صدقوا الله ما عاهدوا عليه فمنهم قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”ص.الله العظيم
بقلوب ملؤها الخشوع والإيمان بقضاء الله وقدره؛ تلقيت مساء يوم السبت 09/05/2020 نبأ رحيل الشيخ الفاضل العلامة؛ الفقيه والأديب ورجل الاعلام أخي وصديقي المغفور له بإذن الله سيداتي ولد السلامي ولد الحبيب إلى دار البقاء والخلود إذ وافاه الأجل على إثر مرض عضال؛ وبهذه المناسبة الأليمة وعلى إثر هذا المصاب الجلل أعزي نفسي أولا وأعزي عائلة الفقيد الصغيرة ثم عائلته الكبيرة ممثلة في الشعب الصحراوي الذي يفقد فيه واحدا من أبرز مراجع الثقافة الحسانية شعرا ونثرا وأحد الملمين بمكنونات الموروث الثقافي الصحراوي الاصيل وأحد الذين جمعوا بين المثل والقيم السامية والأخلاق الحميدة في أوساط شعبه الصحراوي الذي ظل يحظى لديه بمكانة متميزة.
كما عرف المرحوم بسمو النفس وعلو الهمة وتبوء الريادة في التشبث بالروح الوطنية الصادقة مما جعله يكرس حياته لخدمة الموروث الثقافي الصحراوي باعتباره معين وحاضنة الوعي الوطني المختلف؛ فلم يتأخر أبدا عن بعث تلك الرسائل الموجهة لجيله حاثا أياه على الحفاظ على الأمانة التي تركها له السلف؛ رغم ما تعرض له من تعذيب وتنكيل وإهانة على أيدي قوات الإحتلال المغربية في دهاليز وأقبية المخابئ السرية ما بين 1987 و1991 عقب أختطافه والعشرات من المواطنين الصحراويين.
لقد عايشت الفقيد ونحن في ريعان الشباب حيث اشتغلنا في الإذاعة الأسبانية قرابة ثلاث سنوات في مدينة العيون وهكذا عرفته عن كثب لأن ما جمعنا ليس تلك الوظيفة التي كنا تعتاش منها وإنما ذلك الإهتمام المشترك الذي تكون لدينا منذ انتفاضة 17 يونيو 1970 وحتى أواخر 1975 تاريخ اتفاقية مدريد اللصوصية، والذي يتلخص في كلمتين : مصير الوطن وحق شعبه في الاستقلال.
هكذا كنا وعلى ذلك الانشغال افترقنا لكن روح التمسك بالهدف ظلت باقية تحفزنا جميعا رغم إنقطاع التواصل المباشر بيننا ومع ذلك لم تتوقف رسائله تلك وكأنها مشفرة كلما استمعنا إليه نسارع لفك رموزها مستبشرين بما حملته لنا تلك الرموز،
وإذ أقف هنا أمام رحيل قامة كبيرة من عظماء هذا الشعب أدعو له بالرحمة والمغفرة راجيا من المولى جل جلاله أن يشمله بواسع رحمته وأن يدخله جنة الفردوس مع الأنبياء والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا وأن يلهمنا وذويه جميل الصبر والسلوان؛ وإنا لله وإنا إليه راجعون.

لحريطاني الحسن
11/05/2020

التعليقات مغلقة.