Ultimate magazine theme for WordPress.

الجزائر تلقن فرنسا درس تلو الاخر ومن خلالها الى دول الاتحاد الاروبي

0 263

#الجزائر_تواجه_فرنسا_والبرلمان_الأوربي بمناورات بحرية مع الصين وروسيا
#كتب:  سمير حسين زعقوق

تحت هذا العنوان: «رسائل مفترق الطريق.. الرسالة الثانية».. غرّد الشاعر والأديب والناشط الجزائري محمد جربوعة، معلقًا على المناورات البحرية الجزائرية الروسية الصينية المشتركة، التي ستمتد من 23-11 إلى 23-12.. قائلًا: الذين لا يعرفون ما الذي يعنيه لأي دولة الاقتراب من حدودها، لن يفهموا خطر هذ المناورات البحرية الجزائرية الروسية الصينية المشتركة.

ويشرح محمد جربوعة الموضوع بتبسيط كبير، ليفهم كثيرون.. ويتساءل لمَ لم تكن هذه المناورات في الصين أو روسيا أو غيرهما؟ لمَ تجرى في البحر المتوسط وتشارك فيها الجزائر؟ ولمَ في هذا الوقت بالذات؟ أي الفترة التي تجري فيها الانتخابات؟

إذا لم تنتبه إلى ما يعنيه هذان السؤالان، فلن تفهم شيئا..

لكن السؤال الأخطر الذي يجب أن تطرحه على نفسك فهو:

لمَ كانت هذه المناورات بحرية؟

ينطلق محمد جربوعة من الإجابة عن هذا السؤال ليشرح بعض ما يريد للقراء أن يدركوه، ليفهموا المقاربة الحالية في الجزائر.

يقول جربوعة لو كانت المناورات برية مع الجزائر، لجرت في الجنوب، وآنذاك فستكون مناورات عسكرية بحتة، لا علاقة لها بالسياسة وبالخارج.

إنّ أقرب نقطة احتكاك للجزائر مع فرنسا خاصة وأوروبا عامة، هي البحر والجوّ..لأنه يخرج من اليابسة الجزائرية ويوغل باتجاه أوروبا، ويقترب منها..

ولا شك أن مشاركة الجزائر مع قوات روسية وصينية، قريبا من المياه الفرنسية، يعني أنّ هناك تمرّدًا حاسما على اللعبة في المنطقة.. والعودة بهذه اللعبة إلى (قواعد الاشتباك) السبعينية، في عهد الرئيس هواري بومدين رحمه الله.. وفق ثنائية (المعسكر الاشتراكي والمعسكر الرأسمالي)، أو لنقل ثنائية (الناتو ووارسو).. وذلك ما يعنيه استضافة روسيا والصين، باعتبارهما أولا (عضوين دائمين في مجلس الأمن).. وباعتبارهما أكثر من ذلك دولتين عظيمتين من (المعسكر الشيوعي القديم).

يضيف جربوعة على حسابه بـ «الفيسبوك» فرنسا عاشت لعقود تعتبر نفسها شرطيَ المنطقة، وصاحبة الحق في إدخال من تشاء إليها، ومنع من تشاء. لذلك، اعتبرت هذه المناورات تفكيكا لقواعد العلاقة القديمة، وخروجا عنها من طرف الجزائر، وهذا ما يزعج فرنسا..

يجب أن نفهم جيّدا أن مشاركة الجزائر في هذه المناورات، يعني عند الأوروبيين استدعاء خطر كبير إلى منطقتهم، وهم يرون أن البوارج الشيوعية ستخوّض مياه الشواطئ الأوروبية، بكل ما يعنيه ذلك الذي يصل إلى (المساس بالسيادة) بطريقة شرعية غير معلنة ..

ويضيف محمد جربوعة إن إغضاب الرئيس الفرنسي ماكرون للرئيس الأمريكي ترامب، منذ مدة، بتصريحه بأن الأوروبيين لم يعودوا بحاجة إلى (الناتو) وأنهم سيؤسسون حلفهم الأوروبي الخاص.. وانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يعني أنّ دول القارة العجوز اليوم تعيش في حفرة أمنية وعسكرية بين (وارسو) عدوها التقليدي، و(الناتو) الذي أعلنت العقوق له.. ولعل هذا الفراغ والضعف هو الذي دعا روسيا والصين إلى التفكير في ملء فراغ ( الناتو) في البحر المتوسط.

فالأمر شبيه بأن تختلف مع جارك الذي هو أسفل منك في العمارة، فتؤجر غرفتين من بيتك لأناس أشداء ، يمنعونه النوم والراحة ، دون أن يستطيع الرد عليهم لبأسهم وشدتهم..

هذا التصعيد الكبير، والاستقطاب الخطير، يعني أنّ الجزائر استطاعت (تدويل) صراعها مع فرنسا ، في الوقت الذي كانت فيه فرنسا ترغيب في تدويل الشأن الجزائري كمشكلة بين (الجيش والشعب).. بينما عملت المؤسسة العسكرية بدهاء ليكون التدويل لمشكلة بين (الجزائر وفرنسا) وليس بين (الجيش والشعب الجزائريين)..

ثم إن فرنسا ارتكبت أكبر أخطائها، حين زجت بالبرلمان الأوروبي في الشأن الجزائري في هذا الوقت بالذات، وقد أضعفت وكلاءها الجزائريين بذلك، لأن أي تحرك لهم باتجاه منع الانتخابات، سيُنظر إليه على أنه مجرد تطبيق لمشروع التدخل الفرنسي في الجزائر.

لاحظوا معي هنا، أنّ الرد الجزائري بالمناورات على الأوروبيين كان ردا دقيقا جدا ..

لِمَ؟

فرنسا أرادت استعمال الدول الأوروبية للضغط على الجزائر، وقد استعملت البرلمان الأوروبي لذلك.

كان على الأوروبيين أن يرفضوا العبث الفرنسي تجاه الجزائر، وينأوا بأنفسهم عن لعبة الضغط على الجزائر.. لكنهم لم يفعلوا.

لذلك، ردت الجزائر بالضغط على الأوروبيين كافة، وليس على فرنسا فقط، (فجلبت) البحرية الروسية والصينية إلى المياه الجنوبية للأوروبيين، وهو ما يجعلهم يدركون أن فرنسا قد جرتهم إلى معركة لا تفيدهم.

الضغط الجزائري على الأوروبيين، بهذه الطريقة، واستدعاء أعدائهم التقليديين إلى عقر دارهم، سيؤدي إلى تخفيف الأوروبيين للهجتهم تجاه الجزائر في البرلمان الأوروبي، وترْك مسافة بينهم وبين فرنسا.. وهذا هو المطلوب.

هدف الجزائر اليوم هو تحييد الدول الأوروبيين، عن الصراع الجزائري الفرنسي.. ويمكن لهذا الضغط للتحييد أن يأخذ في الأيام القادمة منحى اقتصاديا، بمقاطعة منتوجات دول معينة، وتعويضها بمنتوجات صينية أو يابانية أو غير ذلك.

ولا شك هنا أن الولايات المتحدة، وبريطانيا، ستكونان سعيدتين، بانهيار الهيمنة الأوروبية على الجزائر وشمالي أفريقيا عموما.

وهنا سأشير إلى أنّ استقدام الروس والصينيين إلى عقر دار الأوروبيين ليس هيّنا ، لكنه سيبقى خيارا مفروضا على الجزائر، أمام إصرار فرنسا على منع فكّ ارتباطها مع مستعمرتها القديمة.

المعركة أخذت طابعا آخر، وتحولت من معركة بين الجيش ومعارضين، إلى معركة بين الجزائر، بدعم من روسيا والصين، وبين فرنسا بدعم من الأوروبيين.. وعليه، فإن المعارضين في الداخل سيتحولون من لاعب رئيسي إلى مجرد أذرع، وطابور خامس على حد تعبير (فرانكو).

لاحظوا جيّدا أن قوى كانت ضمن المعارضة للجيش، بدأت تترك مسافة بينها وبين تلك المعارضة، لتعلن أنها ضد تدخل البرلمان الأروبي في الشأن الجزائري.. وقد أصدرت بعض الأحزاب والقوى بيانات في ذلك، منها حركة حمس؛ ذلك لأن المعركة لم تعد سياسية داخلية، بل تحولت إلى معركة سيادة ضد قوى خارجية.. وهو ما يربط مصير المعارضين للمؤسسة العسكرية بمصير الأوروبيين والفرنسيين، فشلا أو نجاحا.

ومن المعلوم أن الدول عادة لا تهتم إلا بمصالحها، لذلك فسيضحي الأوروبيين في الأخير بحلفائهم في الجزائر، لأجل اتفاق جديد يتجاوز الأزمة ويحافظ على مصالحهم مع الجزائر، ويبعد عنهم خطر روسيا والصين.

والخاسر الأكبر في شهر المناورات هذا، ليس هم صيادو الأسماك.. ولا المهاجرون هجرة غير شرعية، الذين ستتوقف حركتهم.. بل الدول الأوروبية المطلة على البحر الأبيض، وفي مقدمتها فرنسا.

وبهذه الخطوة الجزائرية، رغم تحفظاتنا عليها لو لم تكن في هذه المرحلة الحرجة، ينتهي زمن العبث في مياه البحر الأبيض المتوسط.

المناورات لا تعني نزهة على قوارب.. لكنها تعني أسلحة تستعمل فتسمع أصواتها فرنسا، وتعني أجهزة رصد واستطلاع، على ما في جعبة البحرية الفرنسية، وتعني استعراض عضلات يتحول فيها الفرنسيون إلى مجرد مشاهد متفرج.

اترك رد