Ultimate magazine theme for WordPress.

الأيام المتشابهة – الجزء الاول (هلوسات)

263

الجمعة، 17 يناير 2020

الأيام المتشابهة / الجزء1 : هلوسات

يوم أخر كسائر الأيام، فعلا لاجديد.
أفقت باكرا. لكن درجة الحرارة المنخفضة تجبرني على عدم مغادرة الفراش.
أطلت ذراعي في إتجاه هاتفي الذكي ( الذي حولنا إلى أغبياء كسالى) حتى تمكنت منه. جذبته إلي بتثاقل. لا زال الظلام يجبرني على عدم مغادرة الفراش. صوت ما في رأسي يقول لي: “عد إلى النوم فليس لديك أي شيء لعمله اليوم”. صوت آخر يرد عليه: ” هل ستبقى حياتك مملة إلى هذا الحد؟ كل يوم يشبه أخاه. هل ستبقى سلبيا إلى أن تتخلص منك الدنيا؟ أم ستنتفض وتتخلص من هذا الواقع المرير؟ هل س…”.ليقاطع حبل أفكاري صوت أذان الفجر بصوت عذب. على الأقل سأفعل اليوم شيئا صحيحا و أصلي الفجر في وقته. المشكل ان هذا البرد اللعين يقمعني كلما حاولت مغادرة الفراش. لملمت أنفاسي وقفزت من الفراش كمن يحاول القفز في بحر في المحيط الشمالي.
بعد الصلاة عدت إلى فراشي فليس لدي شيء لفعله حتى الآن. فعلا الأيام متشابهة وروتينية حد الملل. ولولا التفاؤل لكنت فقدت الأمل. المشكل أنه ليس لدي إلا هذا الهاتف الذكي لأمضي يومي. إنه بمثابة مخدر قوي يجعلك تهرب من حقيقتك. وهي أنك إنسان سلبي فاشل ينتظر أن يأتيه الفرج دون أن يحرك ساكنا.
مر اليوم كله كسائر الأيام أيضا، لا جديد وكأنني أعيش وسط فلم يعاد شريطه كل يوم، تتغير بعض الأحداث لكن السيناريو الرئيسي هو نفسه. وهذا البلاء المدعو بالهاتف الذكي لايكاد يفارق وجهي.لكنه ليس السبب الرئيسي لمشاكلي إن أردتم الحقيقة.
أرأيتم إخوتي هذا هو الحال الذي قوقعت نفسي فيه، أيامي كلها متشابهة مهما حاولت تغييرها، لن أقول أنه الواقع المحيط بي فقط بل المشكل في أنا، لأنني توقفت عن المحاولة بعد الفشل المتكرر.
في الحلقات القادمة سنواصل البحث عن الأسباب التي جعلتني أصل لهذه الحال.
أفقت باكرا، فعلا لاجديد…

بقلم الاعلامي الصحراوي: الطاهر بدي

التعليقات مغلقة.