Ultimate magazine theme for WordPress.

قراءة في تأملات علين حبيب الكنتاوي، بقلم: “بلاهي ولد عثمان”

397

12 أكتوبر: صـــوت المقاومة الصحراوية 

الاحد 19 أبريل 2020

العيون ـ المحتلة ـ عاصمة الجمهورية الصحراوية الديمقراطية 

قراءة في تأملات علين حبيب الكنتاوي
بقلم: بلاهي ولد عثمان

ان مرور السنين و العقود و تلاحق الايام اثبت ان الشعب الصحراوي شعب مستمر على درب كفاحه متمسكا بطليعته الصدامية و رائدة نضاله جبهة البوليساريو.
وهذا مرده قوة التماسك ووحدة الشعب التي تخفف كل الصدمات التي مر بها من فقدان قادة ميدانيين و رجال صدقوا و ما بدلوا تبديلا.
لقد استلهم الدبلوماسي الصحراوي و اشار بكثير من التعمق والانتباه الى قوافل زملاءه وابناء شعبنا الذين التحقوا بالشهيد البشير لحلاوي ومحمد بصيري والشهيد الولي والشهيد جنبلا و الشهيد بلا احمد زين وغيرهم كثيرون روو الارض بدمائهم الزكية في زمن كنا نحتفل بالكثير من الانتصارات العسكرية والمكاسب الدبلوماسية في الميدان.
ان جبهة البوليساريو عليها ان تنتبه كتنظيم ثوري لازال على طريق التحرير ولم يصل الى الهدف المنشود وذلك من خلال ما اشار اليه الشهيد الراحل امحمد خداد في كلامه من تاكيد على ضرورة صقل التجربة الوطنية و ضخ دماء جديدة و الإستفادة من الإطارات المتوسطة وخرجي الجامعات وابناء هذا الوطن في اللجوء والشتات وفي المناطق المحتلة من اجل الحفاظ على الاستمرارية و انتقال المسؤولية من جيل إلى جيل بطرق سلسة و ديمقراطية سليمة.
ان الانسان الصحراوي شأنه شأن كل البشر يولد وينمو ويصل الى قمة العطاء والحيوية و يشيخ ثم يبذل، وهذه سنة الحياة، لكن من الضروري جدا ان نعي ونقدر تلك العطاءات، ونثمن تلك التضحيات من خلال استمرارها بين الاجيال، لأن الثورة تولد على يد الاباء ويتلقفها الابناء وقد يحقق أهدافها الأحفاد، هكذا يجب ان نرى الاشياء بوضوح وشفافية و نؤسس لثورة مستمرة لعقود وقد تصل الى ابعد من ذلك.
لقد ابرز الاستاذ الدبلوماسي عليين حبيب الكنتاوي، في مقاله هذا و ذكر تجارب مرت لازلنا نعيشها مثل موغابي و القذافي و عرفات (منظمة التحرير الفلسطينية) حيث أنها تجارب فشلت في هذا الإمتحان و اختفت أثارها الا ما قل وندر.
خلاف ذلك استمر ابناء مانديلا و وسام أنجوما والكثير من أبطال التحرر الذين استثمروا في الانسان، قبل ان يستثمروا في الزمان او المكان، انه اصبح من المهم التأكيد على اجماع شعبي يكاد يلمسه الجميع، عند فقدان كل قائد وطني، وكما لا يجب ان نترك تلك الوصايا والكلمات الدلالية التي تاتي من عمق تجربة وصراحة مع الذات والمجتمع والقضية، تلك الدرر التي يتركها كل شهيد من محمد عبد العزيز الى امحمد خداد، لابد ان تشرح ويؤخذ بها وان تؤخذ بمحمل الجد، ومن خلالها تساهم النخبة بشكل متميز في الدفع بمسيرة الشعب الصحراوي التحررية.
و في نهاية هذه التاملات خلاصة تفرض نفسها كما اشار اليها الكاتب، وهي الدعوة الى نقاش وطني عميق حول كل تلك المعطيات، وتزويدها بأفكار اخرى من القادة والشباب والنساء ومختلف فئات الشعب الصحراوي المكافح، حتى نصل بسفينتنا الوطنية الى بر الأمان، ونضمن استمرارية الثورة الصحراوية حتى تحقيق النصر و الاستقلال، وبناء الدولة الصحراوية على كامل التراب الوطني، ونعطي لكل جيل حقه في الكفاح والنضال وفق ما يتوفر عليه من امكانيات، وما تمليه عليه الظروف والمعطيات الدولية والإقليمية والقارية.
وتعتبر تأملات الدبلوماسي عليين الكنتاوي هي صرخة علانية من داخل التنظيم السياسي، ربما في إعتقادنا لم يكن يرغب في ذلك لو كان وجد اذانا صاغية من داخل النظام، و نعتبرها رسالة جريئة الى النخب الشابة، من اجل ان تفرض وجودها، وتظهر استعدادها لتحمل المسؤولية وآهليتها للريادة.
مما يستلزم وقفة مع الذات، و الانتقال الى ايجاد الصيغة الفعلية لتجسيده على ارض الواقع، ماجاء في رسالة السيد عليين الكنتاوي التي عبرت عن ما يخالج ضمير كل وطني صحراوي.

التعليقات مغلقة.