Ultimate magazine theme for WordPress.

تأملات : هل ” أطر مواقع التواصل ” تعرف من هو العدو ؟

358

12 أكتوبر: صـــوت المقاومة الصحراوية

الاثنين 20 أبريل 2020

العيون ـ المحتلة ـ عاصمة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

 

تأملات : هل ” أطر مواقع التواصل ” تعرف من هو العدو ؟
بقلم: امبارك سيدأحمد مامين الصّدّيق

من يعرف المغرب ونظامه وبنيته وكيف يسير و أولوية أهدافه الراهنة و الإستراتيجية – ولو بشكل نسبي – ، سيكون _ هذا المناضل _ بلا شك مسخرا أغلب جهده إن لم أقل كله للمواجهة وفقط ؛ والذي يدعوني لأقول هذا ، هو أنماط التفكير الحالية لدى عدد من الشباب ، الذي بالكاد تكون ” الموضة ” بالنسبة له هو البحث عن أي آلية أو طريقة للشهرة وإثبات الذات ، من خلال استعراض القدرة على تناول ما يعتقد أنه طابوهات اجتماعية أو سياسية داخلية ، تارة بحقائق وتارة أخرى بالتزييف و الكذب ، و الهدف في النهاية هو الظهور بمظهر مختلف _ شجاع ومميز _ داخل المجتمع و المحيط ، رغم أن ذلك له تكاليف و انعكاسات سلبية في غالبية الأحيان على المعركة الأساسية ؛ فكانت مجموعة من التراكمات ، وضعف النظرة الإستراتيجية أحيانا أخرى وراء ظهور هذا النمط من التفكير بين فئة الشباب ، وهو حال يجعل من الضروري توفر الشجاعة للتأمل الحقيقي و المجرد فالتغيرات السيكولوجية و الفكرية التي يعاني منها الجيل الجديد ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار، و الدوافع التي دفعت بشبابنا للبحث عن نقاط ضعفنا و فضحها و تجاهل نقاط ضعف العدو و تجاهلها _بعيدا عن لغة التخوين _ .

فبالنسبة لموضوع مواجهة العدو، أكاد أجزم من خلال تجربة متواضعة ، أن العديد من الأطر الشابة شرق الجدار وبدرجة أقل غربه ، لا يعرفون الكثير عن الإحتلال المغربي ، وليس الشباب فقط بل حتى بعض الكوادر في الحركة و الدولة ، وكل ما يعرفونه عن النظام المغربي لا يعدو أن يكون عناوين فقط ، من قبيل ” نظام احتلال ” أو ” نظام في عزلة ” أو في أحسن الأحوال ” نظام يعيش توترات إجتماعية حادة ” مع بعض المعلومات التاريخية السطحية ، ولكن هؤلاء المناضلين ليسو مسلحين بكم كافي من المعلومات الراهنة و المستحدثة و التاريخية عن المغرب ، و كيف يسير او على الأقل متابعة صحف و مواقع العدو و تفكيك خطابه بشكل دقيق ، لتحديث المعلومات بشكل مستمر ؛ ورغم أن هذا يعتبر طبيعيا ، مادامت أغلب الأطر الشبانية ازدادت في ظروف اللاحرب واللاسلم بعيدا عن الأرض و الإحتكاك المباشر مع العدو – في أرض اللجوء – أو هنا بالارض المحتلة في ظل سياسيات ناعمة خطابا و من خلال أدوات المخدرات و الميوعة ونقل ظاهرة ” التشرميل ” للمدن المحتلة … الخ وما ينتج عن ذلك من تغير الأولويات بالنسبة للفرد ، إلا أن الظروف التي طبعت التسيير في أرض اللجوء و الأرض المحررة من خلال التركيز على البناء الداخلي ، و محاولة الحفاظ على الوضع الراهن بشكله الهادئ و المستقر حتى تتخمر الأمور لأوضاع أخرى تتغير معها الأولويات نحو” المواجهة الحقيقية المنتظرة ” ، جعل النخب لا تفهم كثيرا خارج ” الإطار الإداري التنظيمي ” أو ” مقرات عملها الروتينية ” أو انتظار مؤتمرات المنظمات الجماهيرية التي تناقش في الغالب مواضيع داخلية أو إشكالات التسيير ، ولا تعطي العناية اللازمة لدراسة العدو و نقاش وضعه السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي و وضع أساليب للمواجهة كل من مكانه .

وبمناسبة ذكر مؤتمرات المنظمات الجماهيرية ، فأتذكر عندما كنت من لجنة كتابة رسالة للشعب المغربي في مؤتمر اتحاد الطلبة ، فوجدت أطر لا يفرقون بين حزب النهج الديمقراطي المغربي كحزب سياسي مغربي معارض و فصيل النهج الديمقراطي القاعدي كفصيل طلابي من داخل الجامعة ، وآخر لا يفرق بين جماعة العدل و الإحسان كجماعة معارضة للحكم و حزب العدالة و التنمية المغربي المُشكل للحكومة الشكلية في المغرب !! . ولكن هؤلاء الذين لا يفهمون هذه التفاصيل البسيطة عن عدوهم ، إذا سئلتهم عن المنظمات الجماهيرية كيف تسير او الدوائر و الولايات أو فضائح السلطة … الخ لتحدث لك في هذا بالتفصيل الممل ، ولكنه يعجز عن الحديث في تفاصيل الإحتلال و أوضاعه بشكل من التفصيل ، مما يعكس وجود نمط فكر ابتعد كل البعد عن الثورية نحو متاهات المواجهة المباشرة مع السلطة _ الصحراوية _ واعتبارها نقيضا له ، في تجاهل تام للنقيض الأساسي ” الإحتلال ” ، وهنا أستحضر رهان الإحتلال على الوقت وعامل الزمن و تعاقب الأجيال في ظروف اللاحرب و اللاسلم الذي من شأنه استهداف الوعي و استغلال الأخطاء لخلق المواجهة الداخلية التي دمرت أغلب الثورات، و لعل النموذج الفلسطيني ليس ببعيد .

إذن فالمناضل الثوري أصبح يندثر شيئا فشيئا ليحل محله ” المناضل الذاتي لكيوت” الذي يمكنه الجهر بمعارضته لشرط الخدمة العسكرية ، بعدما كان في السابق الفرد الذي لم ينخرط في الجيش يواجه بالعزلة اجتماعيا ، فما بالك إذا افتخر أنه لا يريد دخول الجيش ! ، وأصبح الجميع له “طموح ” أن يكون إداريا داخل مؤسسة مكيفة بدل أن يكون مقاتلا في الصفوف الأمامية أو مناضل قاعدي إلى جانب القواعد ،يعطي ولا يأخذ ، وهذا أنتج لنا أطر مستعدة للوصول لهذه الأهداف الذاتية بأي ثمن ، ولو باللجوء للأسرة و العائلة و القبيلة لتحقيق ذاك الطموح ، وهذا ساهم فيه أيضا تاريخ من تساهل السلطة مع هذه الآفات بل واعتبارها وسيلة للحفاظ على الهدوء العام ، بالتالي فلن تجد هذه الأطر _ إن وُفِقت في وصفها بهذا الوصف _ الوقت لكي تدرس عدوها الأساسي أو متابعة أخباره و الإطلاع عليها لتكون ميكانيزم لفهم هذا العدو ودافع معنوي للدفاع عن القضية و الوطن قبل كل شيء ، بالإضافة للدوافع السيكولوجية كالقَنبلة و اعتقال أجدادنا و أبائنا و رميهم في السجون وقتلهم تحت التعذيب و معاناة اللجوء … الخ .

في الأخير ، فإن الحديث عن الوضع الداخلي يحتاج الكثير من الحبر ، وثانيا يبقى الكاتب بين مطرقة واجب النصيحة و التوجيه و سندان استغلال العدو لما يُكتب خصوصا أنه عدو لا يبخل استغلال أي شيء صغيرا كان أو كبير لضرب جبهتنا الداخلية ، وثالثا يشهد الله أني أكتب هذه السطور ليس بهدف التقليل من فرد أو جهة ما ، ولكن لاعتقادي أن ناقوس الخطر بدأ يقترب ، مما جعلني أوجه النصيحة للكل أن يتقوا الله في شهدائهم و قضيتهم وشعبهم .

التعليقات مغلقة.