Ultimate magazine theme for WordPress.

عندما تنمو طحالب الغدر..

287

12 أكتوبر: صوت المقاومة الصحراوية

الثلاثاء 28 أبريل 2020

العيون ـ المحتلة ـ عاصمة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

روائع الأدب السياسي 💙 בטוויטר: "الأوطان لا تموت من ويلات الحروب ...

الكتابة من الأشياء المشتركة بيننا جميعا.. يستطيع أي فرد أن يَخُط حروفه على ورق وأن يدوّن ما يشاء..
ولكن البدايات صعبة وأصعب ما فيها أن تتلعثم وتبدأ حروفُك كمن يفقد ظِلّه.. أحيانا تُصابُ بعقم في التعبير وعُقم في الحديث وأنت تدق مسمار الكلمات في رأسك، لكن عندما تُحاط بهذه الكثرة من المواقع والبيانات والجماعات التي تحاول أن تسلبك ماضيك وحاضرك ومستقبلك، حينها فقط تجمع كل الحروف والعبارات التي تعلمتها على مقاعد الدراسة من أجل أن تدافع عن فكرة.. تنفض غبار الزمن عن قلم طواه ليل اليأس لتدافع عن مشروع.. فيسيل الحبر من بين الأنامل ليقول ما لا يستطيع اللسان البوح به.. فيشكو للسطر مُرّ الحياة وغَدْرَ الرفاق وطول السهر.. يحدّث الورق عن ألم السنين وطول الرحلة وعذْبِ الأماني.. يسيل الحبر ليكتب عن الأفراح العابرة والأحزان الحيّة.. والجروح التي سببتها بعض المواقع التي تظهر خِلسة والناس نيام.. مواقع تتهاوى وتتحطم وتتناثر أشلاء.. مواقع تحاول ببساطة المكتوب وتعقيده، بفصاحتها وحسّانيتها، أن تقدم لنا شيئا من تراهات الكلام.. مَنْ هؤلاء؟ اذكروا لي شخصا واحدا فقد وطنه ولم يُذلّه الفقْد.. اذكروا لي شخصا باع وطنه ولم يعش أبد الدهر في الهوان.. واليوم يأتي أحدهم – لستُ أدري من أين، وبجرة قلم وفي غرفة مكيّفة – ليتلو بيانا منمّقا، متناسيا بأن الدم الذي سال على ربوع الوطن، لا يمكن مقارنته أبدا بالمداد.. فخمسون سنة إلا قليلا استطاعت فيها الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب أن تؤسس لدولة بكامل مؤسساتها، فقط لأنها تؤمن بالشعب الذي كان كفيلا بنموها واتساعها.. نصف قرن إلا قليلا ونحن نناضل في الأرض، في الجدران، في الأبواب، في السجن، في زنزانة التعذيب، ثم يأتي أحدهم – بجرة قلم – ويمدد حروفه في حركة تتساقط أوراقها تباعا كأوراق أشجار التوت في يوم عاصف، محاولا العبث بالذاكرة.. متناسيا بأن أوراقنا لها جذور غائصة في الأعماق ..أوراقنا قيمٌ وأخلاق ومبادئ.. لا تهتز مهما عصفت بها رياح الحركات التي تصطاد في بحر الذل والهوان.. ولأننا نستطيع أن ندوّن ما نشاء تبقى جبهة البوليساريو ممثلنا الوحيد إلى أن نرفع العلم على كامل ربوع وطننا.. وغير ذلك مجرد سطحيات وألعاب مراهقين ليس إلا..

ز. م. ع

التعليقات مغلقة.