Ultimate magazine theme for WordPress.

هل ندم الإحتلال على قرار حل ” البونص ” ؟

468

12 أكتوبر: صوت المقاومة الصحراوية

الثلاثاء 28 أبريل 2020

العيون ـ المحتلة ـ عاصمة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

حزب,لبونس,البوليساريو

نعلم جميعا أن الإستعمار الإسباني كان قد خلق تيار ليوازي البوليساريو و المتمثل في ” البونص ” ، وعمل الإسبانيون على دعمه سياسيا و ماديا ، بل كان الحزب يتبنى في مرحلة ما ، ” استقلال الصحراء الغربية ” وذلك عبر مراحل ، ونجح هذا الحزب في خلق انقسام نسبي داخل المجتمع تطور أحيانا للمواجهة المباشرة في شوارع العيون بين أنصار “البونص” و مناضلي ” البوليساريو ” . ولكن في النهاية كانت البوليساريو هي الخيار و القوة السياسية الحقيقية في منطقة الصحراء الغربية ، وذلك لكونها جمعت بين ” ربطة العنق ” و ” سلاح لكلاشينكوف ” ، على عكس حزب ” البونص ” الذي اختار الطريق الأسهل المتمثل في ربطة العنق فقط ، وذلك لعدم استعداد المنتسبين له للسخاء بدمائهم من أجل ” الفكرة ” .

ومع الإجتياح الذي قاده المغرب نحو الصحراء الغربية ، تم وبشكل سريع حل حزب ” البونص ” بشكل نهائي ، معتقدا _ أي المغرب _ أن الحرب ستنتهي بسرعة لصالحه و سيتم القضاء على البوليساريو ، وهو ما يستدعي إذابة أي تيار أو قوة سياسية صحراوية كان لها وجود معين في زمن الاستعمار الإسباني ؛ ولكن مع مرور السنوات لم يتم القضاء على جبهة البوليساريو بل أصبحت قوة سياسية و عسكرية تسيطر على ربع مساحة الأرض تقريبا ، و بقوة السلاح تبسط كامل سيادتها على 71 الف كلم مربع من الصحراء الغربية ، وهي مساحة تعادل مساحة أزيد من 60 دولة عبر العالم توجد سفاراتها في الرباط .

اليوم ومع مرور سنوات من المعركة السياسية في ظروف يطبعها السلم بعد وقف إطلاق النار ، أصبح المغرب في أمس الحاجة لوجود حركة أو حزب صحراوي يوازي البوليساريو ، في إطار استراتيجية ” إضعاف الخصم من الداخل ” التي ينهجها المغرب ، وربما ندم على خطوة حل حزب ” البونص ” الذي لو كان له وجود اليوم، لكان أداة أكثر تأثيرا من ” المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية ” و ” خط الشهيد ” و ” حركة من أجل الاستسلام ” _ الحركة الأخيرة التي ولدت ميتة _ .

من جهة أخرى ، ف ” حركة الانتهازيين من أجل الاستسلام ” التي أعلن عنها مؤخرا ، كشفت تخبطا كبيرا و عشوائية تحكم الآلة الأمنية المغربية التي أصبحت تقدم على خطوات متشابهة وتنتظر نتائج مختلفة ؛ فهذه الحركة تأسست هنا بالعيون المحتلة ، و تم نشر بيانها عبر وسائل إعلام مغربية رسمية و غير رسمية ، أي أن سلطات الإحتلال تتبناها بشكل رسمي ، وهو ما يدعونا للتساؤل عن الإطار القانوني المغربي الذي يؤطر هذه ” الحركة السياسية المغربية ” ! ، فالقانون المغربي يمنع تأسيس “الحركات أو الأحزاب السياسية الجهوية ” ، أي تلك التي تنبني على “أساس عرقي أو جغرافي ” وهو نفس القانون الذي كان مبررا لحل حزب ” البونص” تقريبا ، وهذا يجعل هذه الحركة تناقض القانون المغربي الذي تأسست تحت وصاية سلطته ، و الدليل أن وسائل إعلام رسمية نشرت بيان هذه الحركة كما أسلفنا الذكر ، وهي إشارة واضحة أن الإحتلال تعامل مع هذا الموضوع ” بشكل استثنائي ” لغاية سياسية و استخباراتية واضحة ، مما جعله يقفز على قانونه المنظم بهدف تحقيق تلك الغاية ، متناسيا أن هذا القفز على القانون المغربي ” المنظم لتأسيس الأحزاب و الحركات السياسية “،قد ينتج له مشاكل على مستوى الداخل المغربي خصوصا الريف ، الذي أصبح بإمكان أحراره اليوم تأسيس حركة سياسية من داخل الريف دون تخوف من متابعة النظام لهم بشكل قانوني .

بقلم: مبارك سيدأحمد مامين

مبارك,سيداحمد,مامين

التعليقات مغلقة.