Ultimate magazine theme for WordPress.

أمحمد خداد، المناضل الصحراوي الذي شق طريقا جديدا في كفاح الشعب الصحراوي(مقال مترجم).

622

12 أكتوبر: صـــوت المقاومة الصحراوية

السبت 13 يونيو 2020

العيون ـ المحتلة ـ عاصمة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

المحامية الإسبانية كريستينا مارتينيث بينيتيث دي لوغو
المحامية الإسبانية كريستينا مارتينيث بينيتيث دي لوغو
تأليف: المحامية الإسبانية كريستينا مارتينيث بينيتيث دي لوغو
ترجمة: ناجي محمد منصور

أمحمد خداد، الديبلوماسي الصحراوي الكبير الذي وافته المنية في مدريد بعد صراع مع مرض عضال، هو الذي أطلق الشرارة الأولى للمعركة القانونية في الاتحاد الأوروبي ضد استغلال الثروات الطبيعية الصحراوية، واستطاع نزع اعتراف محكمة العدل الأوروبية بكون الصحراء الغربية والمغرب إقليمين منفصلين ومتمايزين.

لقد أحدث ثورة في أشكال المواجهة مع المغرب: فقد كان السباق لفهم الدور المحوري للثروات في الصراع بالصحراء الغربية. وكان له قصب السبق في تغيير مسار النضال مستعملا لأول مرة الوسائل القانونية، في لعبة شديدة المخاطر ها نحن نحصد ثمارها الآن من خلال الأحكام القانونية الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية والقاضية بأن المغرب والصحراء الغربية هما إقليمان “منفصلين ومتمايزين” وأن “الصحراء الغربية ليست جزءا من التراب الوطني للمملكة المغربية”.

إن تلك الإثباتات التي أصبحت الآن مسلمات، كانت ثمرة مثابرة ذلك الرجل الأسطوري، وشجاعته، وكفاءته، الذي كان على رأس لجنة العلاقات الخارجية لجبهة البوليساريو والمنسق مع بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).

لقد طبع وعيه بأهمية ملف الثروات بطابع خاص علاقته المتميزة مع المرصد الدولي لمراقبة الثروات بالصحراء الغربية. وهو ما جعل تلك الجمعية تقول في رسالة تعزيتها في وفاة الرجل والتي وجهتها للرئيس ابراهيم غالي ما يلي:

سنتذكر أمحمد خداد دوما باعتباره ديبلوماسيا ألمعيا. استطاع تحدي الصعاب بروح الابتكار، والجود، وبفراسة لا نظير لها. لقد رأى أمكانيات للفعل والإنجاز في مجالات رأى فيها أخرون محاذير وعوائق.

سيتذكر المرصد الدولي للثروات بالصحراء الغربية تفانيه في خدمة شعبه ودوره المحوري، بين ذويه وعلى المسرح الدولي، في جعل مسألة استغلال ثروات الصحراء الغربية في صدر الاهتمام الدولي. ستغير شجاعته في محاربة استغلال ثروات اقليم الصحراء الغربية الطبيعية من خلال سلاح القانون مسار النضال من أجل التحرير بصورة جذرية.

وحتى في لحظات مرضه الصعبة كانت له القدرة في التعبير عن الشجاعة والأمل وروح الدعابة. ورغم أن غيابه سيترك فراغا، إلا أننا على يقين من أن فضله في استقلال الشعب الصحراوي سيبقى خالدا”.

وكتب المناضل الكبير من أجل القضية الصحراوية من كناريا إنسلمو فارينيا قائلا: “رحل أمحمد خداد، المقاتل الصحراوي الكبير، عضو الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو، والمنسق مع المينورسو، وأحد رواد استراتيجية المعركة القانونية ضد استغلال الثروات الطبيعية بالصحراء الغربية. شهيد صحراوي آخر من حرية الشعب الصحراوي. لن نستطيع أن نلتقي في شوارع الصحراء الغربية حرة ومستقلة. لا أحد منا يعرف أن ذلك سيحدث يوما، لكن خداد ضرب لنا المثل من خلال نضاله حتى آخر رمق بأننا نستطيع فعل ذلك من خلال التضحية بالغالي والنفيس لتسريع الخطى نحو الحرية والإستقلال”.

أما لويس بورتيللو باسكوال دي ريكيلمي، مدافع شرس عن القضية الصحراوية، فقد عبر عن تعازيه وتضامنه بالشكل التالي:

“يعتبر غياب أمحمد خداد ألما كبيرا بالنسبة لنا. إنه مثال يحتذى به. رحيله سيبقى في قلوبنا دوما. ويمنحنا القوة لمواصلة النضال حتى النصر النهائي. وإنه لكفاح مستمر حتى النصر، أيها الصديق، والرفيق، والمناضل، والشجاع، والصحراوي النبيل. نم قرير العين لأننا نعدك بأننا سنواصل النضال حتى النهاية، حتى آخر رمق فينا، وسترى كيف سيولد يوم جديد، يا رفيق الروح”.

كان محمد خداد عقلا جبارا يلبس ثوب التواضع. نافذ البصيرة، له قدرة على تمثل الصعاب واستبصار مكامن الضعف وتجنبها بكل حذق وبراعة. وقد اكتسب العظمة والأناقة اللتين جنباته الوقوع في المطبات، والترفع عن كل الصغائر. لقد كان ذكيا، وخيرا، وخدوما، وحنونا، وقريبا ويجعلك ترى الشكوك بأعين أخرى. ومكنه حس الفكاهة الذي تميز به من جعله حكيما.

كان مناضلا كبيرا. ومرضه العضال لم يمنعه من العمل حتى الرمق الأخير. وكان هو الذي يشجع الناس في الأوقات الصعبة. ولم يعرف الوهن أبدا.

سيظل خداد حيا في قلوب الكثير من الناس. ومثله الأعلى سيرافقنا على درب النضال من أجل حرية الشعب الصحراوي.

رحل محمد خداد في مستشفى في مدريد بين أفراد عائلته. ولم نستطع الحضور لتقديم التعازي للعائلة بسبب إجراءات الحظر السارية. ولكن أسوق لكم كلمات ابنته حسينة:

لا تبكوا، لأن محمد خداد يحيا في علم الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية.

يحيا في لون الحداد الأسود من أجل معتقلينا ومفقودينا.

يحيا في اللون الأحمر لدماء شهدائنا الذي سال من أجل قضيتنا.

يحيا في الأخضر الذي يعبر عن الأمل في أن نكون أسيادا على أرضنا وثرواتنا.

يحيا في كل أفعاله التي قام بها قيد حياته من أجل قضية شعبه.

الصحراء الغربية لا تبكي، لأن محمد خداد سيبقى خالدا في قلبك إلى الأبد.
وإنها لثورة حتى النصر.”

الشهيد,أمحمد,خداد

التعليقات مغلقة.