مقالات

🇪🇭في ذكرى أكديم إزيك|🕊| الخيمة الصحراوية سلاح المقاومة في وجه الإستلاب الثقافي والإستيطان [بقلم: حسنة مولاي ولد بادي]

🇪🇭12-أكـــتوبر [آخر أخبار ومستجدات المقاومة الصحراوية]🇪🇭

🇪🇭الإثنين 08 نوفمبر 2021 🇪🇭

 🇪🇭العيونـ المحتلة ـ عاصمة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية🇪🇭

تشكل البنيات الحضارية والهوية الثقافية اللبنات الأساسية المميزة للشعوب نظرا لكونها تعبر عن الخصائص القيمية والهوياتية التي يستفرد بها كل شعب، وتتشكل عبر المراكمة التاريخية والتلاقح الحضاري بين الشعوب من خلال الهجرة وعامل الجوار.

ونظرا لأهميتها المميزة فإنها لطالما كانت مدخلا لاستهداف الشعوب واخضاعها عبر كل أشكال الهيمنة والتي يشكل الاحتلال مظهرا لها، إذ أن عمليات الهدم والابتلاع الحضارية والثقافية للشعوب لهي أصعب بكثير من الاحتلال العسكري بسبب تجذرها، وهو ما يحتاج لقرون من الزمن تجتهد فيها أدوات الطمس والتدجين.

فالبنسبة للشعب الصحراوي الذي خضع للاستعمار منذ بروز الإمبريالية الرأسمالية أواخر القرن التاسع العشر وإلى الآن تحت ظل الاحتلال المغربي، فقد استطاع الحفاظ على مقوماته الثقافية الأصيلة المستمدة من ثقافة البدو الرحل، لذلك فإننا نجد أن الإنسان الصحراوي ورغم طول أمد خضوعه للاحتلال الأجنبي لازال يحافظ على خصائصه الثقافية متحديا عملية الخضوع لما يمكن تسميته “بالتوطين القسري“، إذ أن الاحتلال المغربي ومنذ اجتياحه العسكري للصحراء الغربية استهدف حياة الرحل الصحراويين بارتكاب مجازر ضدهم كعمليات دفن الأحياء بمقابر جماعية وتسميم الآبار وقتل قطعان الماشية والابل، مرغما الشعب الصحراوي على التجمع بالقوة في المدن لتسهيل عملية المراقبة والاخضاع. 

وسيستمر الاحتلال المغربي في تسخير كل أدواته لطمس ثقافة الشعب الصحراوي عبر تشجيع سياسة التهجير لداخل مراكزه الحضرية الداخلية بذريعة التعلم والعمل، واغراق المناطق المحتلة بالمستوطنين المغاربة لاحداث تغيير في بنيتها الديموغرافية.

ولطالما كان الاستقرار او التوطين القسري مقدمة للاستلاب الثقافي؛ وهنا تظهر الخيمة الصحراوية باعتبارها هي الجوهر، فهي واحدة من أهم الرموز الاجتماعية والثقافية للمجتمع الصحراوي، ومن هنا كان وجودها وانتصاب الخيمة حتى داخل المدينة في الكثير من الاحتجاجات يرسل أكثر من رسالة للمحتل، جوهرها الصمود ورفض الاستلاب الثقافي الذي يحاول فرضه الاحتلال، ومن هنا برزت كنوع من الممانعة الثقافية والاجتماعية ميدانيا عبر نصبها في وجه المحتل كسلاح للمقاومة.

وفي أوج هذه المعركة المستعرة ما بين الاحتلال المغربي والشعب الصحراوي بالمناطق المحتلة، فقد ظل الوعي بهذه السياسات الخبيثة التي تهدف لاجثتات البنيات الثقافية لشعبنا المكافح، محددا أساسيا للمقاومة المدنية السلمية عبر التمسك بالموروث الثقافي، الذي تشكل فيه الخيمة الحاضنة الطبيعية للصحراويين والتي لازمتهم كمكان للسكن والتجمع العائلي والعشائري وكوسيلة للاحتماء من تقلب الظروف المناخية الى غيرها من الادوار التي تطلع بها كرمز للتنقل والترحال.

إلا أن الاحتلال المغربي زاد من وتيرة محاربته للرموز الثقافية للشعب الصحراوي عندما بدأ بممارسة الحظر على أي تجمع للصحراويين يستخدمون فيه الخيام، بعد أن شكل ذلك بداية لأكبر عملية نزوح جماعي بالعيون المحتلة في أكتوبر 2010، في رسالة ذات مغزيين اثنين، الأولى التمسك بالقيم الثقافية التي تمثلت في الاحتجاج خارج المدار الحضري واتخاذ الخيمة رمز لهذه الحركة الاحتجاجية، والثانية الدفاع عن الحقوق السياسية وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير، وصون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية عبر رفض كل أشكال الإقصاء.

ومنذ تاريخ 08 نوفمبر 2010 بعد الهجوم العسكري على مخيم النازحين الصحراويين، أصبحت الخيمة محرمة على الشعب الصحراوي بالمناطق المحتلة، بل أن مجرد رؤيتها يثير الرهاب لدى سلطات الاحتلال المغربية، مما عزز من رمزيتها الثقافية وغدت تمثل تحديا حضاريا للاحتلال المغربي.

في ذلك المخيم البسيط بإمكانياته، الكبير في رمزيته، ذاك المخيم الذي امتزج فيه الانسان بالأرض، وذابت في روحه تفاصيل الحياة، المخيم الذي أعطى للشعب نفس وذوق الحرية، المخيم الذي تجاوزت قدرته العالم الاورق في ربط اواصر التواصل بين الصحراويين، ففيه عاش الصحراويون عائلة واحدة رغم تعدد الخيام، بصوت واحد رغم إختلاف الآراء؛ وفي ختامه جسدوا الملحمة التي لطالما حلم بها الصحراويون، بدماء الشهداء وحرية المعتقلين ثمنا ومعاناة الجرى كانت نهايته بأرقى البدايات للمقاومة المدنية الصحراوية.

هذا التحدي أضحى ملازما لكل حركة احتجاجية للشعب الصحراوي بالمناطق المحتلة، ولا خير من دليل على ذلك الشهيد المناضل الرمز “ديدا اليزيد” الذي كان في عقده الثامن، ورغم كل الجبروت الذي لحقه من طرف سلطات الاحتلال المغربية، إلا أن إصراره كان أقوى من أجل مواصلة معتصمه وسط خيمة بسيطة من أمام منزل ابنته في العيون المحتلة، جعلت الاحتلال المغربي يحشد كل قواته واستخباراته خوفا.

ديدا اليزيد مدرسة وطنية أصيلة في النضال الوطني ضد احتلال الصحراء الغربية، تحمل عنف وهمجية سلطات الاحتلال المغربية، صمد ورفض الانكسار واندثار رمز من رموز الثقافة الوطنية الأصيلة، عاش حياته مؤمناً بانبعاث الفعل الوطني المقاوم من تحت الرماد، غير آبه بخطابات النكوص والارتداد.

لتبقى الخيمة عنواناً.. والجبهة الشعبية إطاراً.. والاستقلال مرادا.

 

زر الذهاب إلى الأعلى